مساء أمس أثناء تجوالي في مدينة بوردو الجميلة الهادئة التي تحيطها الغابات من كل الاتجاهات توقفت عند إحدى القلاع التاريخية فوجدت الكثير من العائلات الفرنسية، وبعظهم أجانب يتجولون بتلك القلعة ومحيطها، ولم أتمالك نفسي من أن تحشر نفسها بين هذه المجاميع لتتجول في تلك القلعة، وإذ بي أمام عدد من البوتات التي تحمل مشغولات يدوية منتجة في المساكن ومشروبات من الفواكه، وأنواعًا متعددةً من الزيوت، وأهمها على الإطلاق زيت الزيتون ناهيكم عن صناعة تعتيق العنب، اصطحبنا صاحب القلعة التي ورثها عن أجداده وعارضها للإيجار اليومي بكامل محتوياتها التاريخية، في جولة لكهف بارد جدا لدرجة أنه وهو يتحدث يتصاعد البخار من فمه، والكهف مليء بزجاجات النبيذ المعتق.
ما لفت نظري بهذه الجولة الجميلة الألفة بين روَّادها وكأنهم يعرفون بعضهم البعض منذ سنوات والأحاديث الضاحكة بينهم التي أغالبها بالفرنسية التي لا أعرف منها غير Bonjour, bonsoir وأتذكر دائما قصتي مع امتحان اللغة الفرنسية عندما أعدت الثانوية العامة قبل كرونا، وكيف نجحت بها دون وجه حق ولا زلت مصرًّا على فتح تحقيق بسبب نجاحي بها.
الاختلاط مع ثقافات الآخرين يمنحك ميزةً نادرا ما نستغلها لتمتين علاقاتنا الإنسانية؛ لذلك أنا من محبي الترحال والتجول في أماكن لا تخطر على البال، وهذا ما قمت به في تجوالي في سلطنة عمان وتونس والآن في الريف الفرنسي الذي تستنشق به هواءً نظيفًا لا تجده في عاصمة النور والجمال باريس.
يقول الإمام الشافعي -رحمه الله-:
تغرَّبْ عن الأوطان في طلب العلى وسافرْ ففي الأسفار خمسُ فوائد
تَفَــرُّج هـمٍّ واكتساب مــعيشـة وعلـم وآداب وصحبة ماجـد