إنها بالفعل عاصمة السلام في المنطقة، فكثيرا ما تحتضن ولا تزال تحتضن مسقط عاصمة سلطنة عمان محادثات بين مختلف الأطراف المتنازعة فيما بينها؛ لتقود بذلك قطار السلام بين الغرماء، وهذا الدور لا يقوم به سوى طرف محايد يقبل به طرفا النزاع، والسلطنة منذ تقلُّد السلطان الراحل قابوس بن سعيد -رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وطيب الله ثراه-مقاليد الحكم وهو يتبع سياسة الحياد في كل الصراعات التي تنشب في المنطقة ومن ذلك عندما أبرم اتفاق سلام الرئيس المصري الراحل أنور السادات اتفاقية سلام مع بيغين قاطعه كل الدول العربية ما عدا سلطنة عمان لتكون هي النافذة التي يدخل منها شعاع السلام.
اليوم سلطنة عمان تحتضن محادثات أمريكية إيرانية لنزع فتيل أي صدام عسكري بينهما؛ لأن أي صدام عسكري في ظل ظروف إدارة أمريكية واضح بأنها قادمة بعقلية الكاوبوي الذي يترجل من حصانه أمام الحانة ويدخلها، وهو يطلق الرصاص بالهواء دون أي اعتبار للمتواجدين، وقد تقتل تلك الرصاصات الطائشة أحدا دون قصد.
ولا أريد أن أتحدث عن جولات المحادثات والمفاوضات التي تبنَّتها السلطنة بين الحوثيين وخصومهم وهم كُثر في المنطقة، وأخص الأمريكان أنفسهم الذين وفق معطيات الواقع وفشلهم في إسكات الصوت الحوثي المزعج جدا بالذات في تحديهم أعتقد بأن مسقط ستحتضن مباحثات سلام ما بين الحوثيين والأمريكان لوقف هجماتهم سواء على الأراضي المحتلة أو في البحر الأحمر الذي بدأ يتحدث الأمريكان عن هزيمتهم أمام الحوثي وكعادة الأمريكان يحسبونها بالدولار، ويقولون يطلق علينا طائرة مسيرة بعشرة آلاف دولار ونحن نطلق عليهم صواريخ بعشرات الملايين من الدولارات، لم تنفع، ولن تردع ولن توقف طلعات صواريخهم.
ناهيكم عن العديد من المواقف التي تحسب للسلطنة وسعيها كوسيط يحمل غصن زيتون بيده وحمامة سلام بالأخرى؛ لذلك أقترح بأن تتبنى الأمم المتحدة جائزةً باسم جائزة عاصمة السلام تُمنح لأي دولة في العالم تكون داعمة للسلام؛ وأطفأت نيران الحروب، وأرشح سلطنة عمان لأنْ تكون عاصمة السلام لعام 2025 كأول عاصمة في العالم تحصل عليها.
