هل سيستمر الحال على ما هو عليه؟

كثيرة هي الأسئلة الحائرة التي تردني من العديد من المتابعين الكرام بشأن التطورات التي تحدث على جميع الصعد المحلية والخارجية.

وكان جوابي لهم بشكل عام بأن كل المجتمعات البشرية تمر بمنعطفات تاريخية وهذا أمر طبيعي وعادي، وهذا اعتبره من ضمن دورة حياة الشعوب الطبيعية لأن الشعوب لا تتعلم إلا من تجاربها، البعض منها قاسٍ جدًّا كما حدث ويحدث للشعب الفلسطيني والسوري مثلا، وكما حدث لشعوب في أمريكا الجنوبية في البرازيل والأرجنتين على سبيل المثال أيام بونوشيه وجنرالات أمريكا الجنوبية، وكما حدث في شعوب آسيا وأفريقيا، جميعها مجتمعات مرت بمراحل تاريخية قاسية ولا تزال آثارها موجودة حتى الساعة رغم مرور عقود كارثية عليها، والدليل على ذلك لا يزال أقارب ضحايا تلك الحقب الكارثية يطالبون في العدالة الانتقالية والبعض منهم لا يزال يبحث عن قريب له مختفٍ قسريًّا.

ما مرت به شعوب الأرض يعتبر وهذه حقيقة كما نقول: غشمرة ولعب عيال ومزحة ونزهة قياسا على ما مر وتمر به شعوب منطقتنا بالذات، فشعوب منطقتنا هي الشعوب الوحيدة التي ضربت أنظمتها شعوبها بالكيماوي والبراميل المتفجرة، واختفاءات قسرية، وسجون بلا محاكمات حتى الخمير الحمر الذين كان لهم سطوة وقسوة وراح ضحيتهم مئات الألوف من شعبهم لم يستخدموا الكيماوي ولا البراميل المتفجرة ولم يعدموا على الهوية حتى نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا لم يتجاوز عدد ضحاياه بضعة عشرات من الآلاف بينما شعوب منطقتنا حتى الساعة نسمع عن مقتل العشرات يوميًّا ناهيكم عن ضحايا مهجرين بالملايين كل ذلك بحجة محاربة العدو الصهيوني!!!

عدوى مصادرة حق الشعوب تنتشر مع الأسف بشكل مرعب ويوميًّا نسمع عن ضحايا وليس ضحية، ولكن السؤال هنا هل استمرت أنظمة في السابق إلى ما لا نهاية بمصادرة حق شعوبها؟ لا، بالطبع فعمر تلك النوعية من الأنظمة عادة لا تتجاوز السبعة عقود، ومن ثم تنهار ذاتيًّا ولا أدل على ذلك من نظام الاتحاد السوفيتي رغم كل ما كان لديه من قوة إلا أنه انهار وتفكك لسبب بسيط وهو أنه قام على أسس تتناقض مع قيمة أساسية ورئيسية وهي قيمة الحرية، فعندنا يتم مصادرة هذه القيمة فمسألة الانهيار التام مسألة وقت فقط، وهذا ماسطره التاريخ بصفحاته.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.