طبعا كما يقال بأنه لا يمكن الحكم على أمر ما قبل أن تبين وتتضح معالمه على الأرض والواقع.
يوم أمس كتبت تغريدة بأن الشرع حاليا -والجولاني سابقا- نقلت على لسانه وكالات الأنباء وكافة الأدوات الإعلامية بأنه يحتاج لثلاثة أعوام لكتابة الدستور ، ويحتاج لأربع سنوات لإجراء الانتخابات، المؤكد لي بأنه بالفعل سيتم كتابة دستور جديد لسوريا، وهذا لا شك لي به مطلقا، وهنا بيت القصيد، ولا يهم كتابته في ثلاثة أشهر ولا بثلاث سنوات المهم ما الذي سيتضمنه هذا الدستور من مواد؟ والمؤكد بالنسبة لي -واحسبوها علي وتذكروها بعد ثلاث سنوات إن أبقانا الله أحياءً-
أولا:- لن يتضمن الدستور في كتابته أية مواد تتحدث عن تداول السلطة، أي أن الرئيس يمكن أن يترشح لمنصبه لفترتين فقط هذه المادة مفقودة من ثقافة مجتمعاتنا بالمطلق، وأن أوجدوها بشكل أو بآخر لذر الرماد في العيون، بعد فترتين سيتقدم لبرلمانه أو مجلس شورته يطلب تعديل تلك المادة ليبقى حتى يأخذ الله أمانته، والشواهد النابعة من الثقافة الدينية السياسية كثيرة لا تعد ولا تحصى تاريخيًّا وحاليًّا يكفي أن نرى نظام أوردوغان والنظام الإيراني لنعرف بأن هذه العقلية عندما تضع يدها على السلطة من المستحيل أن تقبل بتداولها بما فيها من حركات تعتبر ثورية مثل حماس والجهاد والمرشد السُّني والشيعي.
ثانيا: لن تجد مواد تتحدث عن حرية الأمة وإن وجدت ستكون موجودة شكليًّا وستقيدها القوانين بأي شكل من الأشكال وما رأيناه ليس من نظام سيقوم على أسس دينية سياسية بل بالعكس رأيناه في نظم تدَّعي الديمقراطية فما بالكم في نظام قاتَل من أجل تطبيق نموذج ديني سياسي؟
ثالثا: لن تجد به ما يحمي حقوق الأقليات العرقية والدينية والمذهبية؛ لأن ذلك يتناقض تماما مع قناعات من استلم السلطة بحكم ما تلقاه من إفادات لا تقبل المساواة مع أصحاب الديانات والمذاهب الآخرين، إما أن تكون من نفس الفصيل الديني والمذهبي السياسي أو لا.
هذه ثلاث حقائق لا يمكن أن يقفز عليها فكر الأيدلوجية الثيوقراطي لذلك عندما قلت بأن سوريا ستدخل في نفق مظلم دموي قد يمتد لخمسين عاما فأنا أستند على حقائق واقعية وتاريخية، وعُقَد نقص ثقافي وحضاري يصعب على العقلية الثيوقراطية تقبلها والتعامل معها بعقلية قد تنقذه منها، لذلك أتقدم بنصيحة محب للسلام والأمن والأمان واحترام حقوق الإنسان والتعامل مع الآخر المختلف دينيًّا ومذهبيًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا كإنسان له الحق بالحرية وبالعدالة وبالمساواة، وإن لم يقُم الدستور السوري الجديد على ذلك فستذهب دماء كل شهداء سوريا من كل طوائفه ودياناته ومذاهبه مع أدارج رياح التاريخ لتتكرر على مجتمعاتنا رياحه وعواصفه العاتية التي تقتلع كل شيء أمامها ونعيد معها تكرار معالجتنا لآثارها ونتائجها لنعيش بها أجيالًا وأجيالًا تدفع ثمن عقلية نتج وسينتج عنها بحور من الدماء والتخلف والجهل والأمية.