كثيرًا ما تصلني رسائل سواء عبر الخاص على حسابي في تطبيق X أو عبر الوتس آب، وحتى من خلال البريد الإلكتروني مضمون رسائلهم عدم فهم معنى الليبرالية بعضهم يقول لي: لن أبدل ديني في الليبرالية، وآخر يقول الليبرالية مقابلها انحلال، وآخر يصفها بدمار الشعوب، وغيرها من الآراء التي تجعل من الليبرالية أمرًا مشوهًا، أو أنهم يفهمون ماذا تعني الليبرالية، ولكنهم يتعمدون تشويهها، وهؤلاء هم الخطر الحقيقي على أي مجتمع، وغالباً ما يكون هؤلاء من ضاربي الدفوف، وحارقي البخور، ومروجي الأوهام والخرافات. ولا شك بأن هناك من هم ذوو نية صادقة ينتقدون الليبرالية لأنهم لم يسمعوا الرأي المؤيد المتبني لليبرالية كمنهجية لإدارة المجتمعات، وكيف نهضت بها لمصاف المجتمعات المتحضرة، طبعًا سيقول أصحاب نظرية الليبرالية هي مجرد فساد، وشرب للخمور، والدعارة، فالفساد الأخلاقي واضح في المجتمعات الليبرالية؟! وأنا أقول له: نعم واضح وضوح شمس رابعة تموز، وهذا أفضل من المجتمعات التي بها خمور ودعارة وفساد أخلاقي ومادي أيضًا ولكن كل ذلك تحت الطاولة، على الأقل المجتمعات الليبرالية تصدر إحصائيات لدراسة تلك الظواهر المؤذية للمجتمعات بينما المجتمعات المتخلفة تتستر على بلاويها رغم أن ما بها من بلاوٍ قد يكون أضعافَ أضعاف ما في المجتمعات الليبرالية.
ما أود أن أصل له وأقوله بأن المجتمعات الليبرالية المنفتحة، والتي تصدر إحصائيات بأمراضها الاجتماعية خيرٌ ألف مرة من المجتمعات التي بها ذات الأمراض، ولكنها تتكتم عليها ولا تعالج أسبابها ومسبباتها، وهذا هو الفرق بين الليبرالية التي تعالج أمراضها وغيرها من الأنظمة التي تتستر على أمراضها.
في النهاية الليبرالية هي الحرية، ومن يرفض الليبرالية يرفض أن يكون حرًّا، والإنسان الذي يرفض الحرية هذا خياره، وهو حر فيه، ولكن الذي ليس هو حر فيه أن يفرض عبوديته على الآخرين، وحتما هو إنسان اعتاد على العبودية، ويخشى الحُرية؛ لذلك كثيرًا ما نرى البعض عندما يذهب للمجتمعات الليبرالية يذهب لها بعقلية كل متحرك حلال(كل محترچه حلال)، ويقع في المحظور القانوني.
لذلك فالليبرالية تنادي بالحرية ولكنها حرية مضبوطة بضوابط قانونية، وليس حرية مطلقة كما يتخيلها أصحاب العقول المريضة وأصحاب المصالح الضيقة، وإن كنت حرًّا فأنت بالضرورة تكون ليبراليًّا.
ودعوني أستعير منوال قول مصطفى كامل: فلو لم أكن ليبراليًّا لوددت أن أكون ليبراليًّا، بالكويتي لو لم أكن حُرًا لوددت أن أكون حُرًا.