لا جمود ولاصدفة في عالم السياسة.
اليوم استمعت لأحدهم خرج لنا من ألا مكان ينتقد التيارات السياسية الكويتية ويصفها بالتيارات السياسية الورقية.
-بطبيعة الحال- وبكل تأكيد له الحق المُطلق في أن يقول رأيه في تلك التيارات وهذا أمر محمود لابل مطلوباً طالما أن تلك التيارات طرحت نفسها في الساحة كلاعب سياسي له مواقف في العملية السياسية وغيرها من التفاعلات في المجتمع، وهذه التيارات لم تعمل في الخفاء والسراديب وبعضها مُعترف به رسمياً عبر منحها جمعيات نفع عام، لابل عملت تحت الضوء بفكرها وشخوصها وأيدلوجيتها وتعلن عن رأيها، ولطالما أن في عالم السياسة لا يوجد به مصطلح الصدفة أو حدث هكذا يحدث فجأة يخرج أحدهم من الامكان يلقي قنبلة إنتقاد التيارات السياسية بمجملها أو بعضها أو أحدها، فهذا يؤكد على أن لا بد من وجود سبب ما دفع هذا أو ذاك ليلقي قنبلته الصوتية في وسط إعلام الوسائط الاجتماعية التي تجاوزت الإعلام التقليدي في ظل ظروف بها احتقان وتساؤلات تملئ الصدور.
السؤال هنا ما التطور الذي جعل مثل هذا الناقد يخرج لنا في هذا التوقيت بالأخص ينتقد التيارات السياسية؟
حسب معلوماتي ومتابعتي للوضع بشكل عام هناك بيان سيصدر في العاشر من يوليو المقبل وهذا ما نمى لعلمي لابل توقعت ذلك بعد مدة ترقب وهدوء اتسمت للأمانة بالحكمة التي اعتاد عليها أهل الكويت رغم كل الاستفزازات، لذلك اعتبر ما سمعته من رأي لذلك الناقد هي ضربة استباقية وأعتقد خلال الأيام القليلة القادمة سنسمع أكثر من هذا الكلام كما اعتبر ذلك رسالة مضمونها بأن كل شيئ مرصود.
نعم نحن نعيش وسط بحر متلاطم الأمواج وأستعير هذه عبارة “بحر متلاطم الأمواج” من الكثير من الخطابات الرسمية التي سمعتها طوال العقود الماضية ولم تهدأ تلك الأمواج -يوماً ما- ولن تهدأ طالما أن المنطقة تمر بمخاض عسير ما بين الماضي والمستقبل، والحكمة تقتضي التريث والهدوء من مختلف الأطراف الفاعلة وهذا لايعني بأن لا تعبر تلك التيارات عن وجهة نظرها في الأحداث والتطورات لسبب بسيط جداً ألا وهو كلنا في مركب الوطن الذي يتربص به من هم متضررون من دوره ومن الوئام الذي يجمع قياداته وشعبه وتماسكهم ووحدتهم الوطنية التي عجز أعداء الأمن والاستقرار والمحبة من ضربها وتفكيكها، وما نمر به اليوم ليس أول مرة نمر به لقد مررنا بأحداث أسوأ مما مررنا به ومع ذلك استطاعت حكمة أهل الكويت وقيادته أن تكون سيدة الوقف طوال ليس عقود وإنما قرون.
وأخيراً نعم الوطن جريح ويحتاج لمن يُضمد جراحه لا من ينثر عليها الملح، فالجميع سواء اتفقنا أو اختلفنا إلا أن حُب هذا الوطن والمحافظة عليه وعلى مسيرته التي انطلقت عام 1962م واجب وطني على الجميع، لذلك توقعوا المزيد من تلك الآراء خلال الأيام القادمة لعلها تُطلق حواراً وطنياً عاماً ينتقي منها الحكماء ما يُنقذ الموقف وينقلنا لعالم المستقبل الذي سيكون به الجميع رابح.
فهل ينطلق حوار وطني لرسم خارطة للمستقبل؟
هذا ما آمله بديلاً عن نثر الملح على جراح الوطن…