أين ينمو الإبداع والإبتكار2

يوم أمس طرحت لكم هذا التساؤل كعنوان للمقال وذكرت به بأن أكثر دول العالم تسجيلاً لبراءات الإختراعات والإبتكارات هي دول ديمقراطية تتمتع شعوبها بالحُرية، ولا شك لدى بأن البعض سيختلف معي بذلك وسيقول بأن هذه النظرية قد تكون غير صحيحة ويدلل على كلامه بروسيا والصين- على سبيل المثال- فهما بلدين ليس بهما ديمقراطية ولا حُرية ولكنهما متطورتان ومن الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وهذا يدلل على تطورهما وقوتهما في العالم.

أي نعم ولكني أجزم بأن الأمر نسبي وأدلل على ذلك أيضاً بوجود مواطنين مشردين ونسبة الفقر يمكن مشاهدتها في عواصم دول ديمقراطية وتتمتع بحُرية مثل أمريكا وبريطانيا وفرنسا، ومع ذلك لا يمكن قياس ذلك بمقياس واحد لأن الحُرية في المقام الأول هي التي توفير بيئة الإبداع والابتكار والاختراع ففي الصين بها حُرية اقتصادية مفتوحة لذلك تفوقت حتى على حُرية تجارة عالم الغرب الرأسمالي الذي صدع رؤوسنا بكلمة حُرية وديمقراطية وأنكشف زيف ادعائه بحرب غزة، أما روسيا أكبر دولة في العالم مساحةً وموارد أولية سخرتها من أجل حماية نفسها وأطلقت لعلمائها العنان بكل حُرية بسباق تسلح أرعب الغرب ولازال، أجل هناك حُرية علمية أي في العلم وللعلماء فقط بإبتكار ما يمكن أن يحفظ أمنهم ولكن لاحُرية سياسية لمواطنيها هي والصين.

ولعلني أمر مرور الكرام على الحُرية الاجتماعية في بعض دول منطقتنا فهي حُرية تندمج اندماجاً كلياً مع الحُرية الاقتصادية دون أن يكون رديفهما حُرية سياسية ليكتمل المشهد (حُرية اجتماعية واقتصادية وسياسية) وبذلك تصبح حالها حال الصين وروسيا حُرية ناقصة ضلع.

المراد الحُرية هي من تنتج للبشرية سواء ما يفيدها أو يُدمرها والديمقراطية مكمل لها ومرشدها وهي جزء أساسي في تطور البشرية ولا يمكن الاستغناء عن بعظيهُما، طبعاً سيخرج لي البعض ويضرب أمثلة فاشلة للحُرية والديمقراطية ويسرد لي سرديات لا لها أول ولا آخر ولكنه في النهاية يعجز عن ذكر من أفشلها ومن وراء إفشالها ولماذا وما الهدف من إفشالها ومادور نُخبها ومُتنفذيها الأوليغارشية ومصاكتها * بإفشالها؟

هذا ما سنبحث له عن إجابة في مقال الغد…

  • المصاكة تعني الفتوه أو البلطجي أو السربوت…
Shopping Cart
  • Your cart is empty.