الغزو القندهاري في يوم الغزو الصدامي.

تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة والثلاثون للغزو العراقي الغاشم الذي جسد لي شخصيا ماكنت أشاهده في فلم عنتر وعبلة في مشهد هجوم قبيلة على أخرى تحرق خيمها وتسرق ابلها وغنمها وتسبي نسائها وتقتل رجالها وتأخذ اطفالها كعبيد عندها.

‏هذا المشهد عندما تجسد أمامي على أرض الواقع صبيحة يوم الثاني من اغسطس عام 1990 لم أكن قد استوعبته بالكامل وعلمت بأن هناك غزو من خلال اتصال هاتفي وردني من المانيا من زميل الساعة الخامسة فجراً وقلت له قد تكون تحلم لاشيئ هنا وحاولت الرجوع للنوم ولكن زوجتي اخبرتني بأن هناك أصوات طائرات غير عادي ومن ثم في السادسة صباحاً تلقيت اتصال من زميلة في العمل تخبرني بالغزو، غير معقول قلت لنفسي لا أُصدق ما اسمعه وخرجت مُسرعاً ذاهباً لمجلس الوزراء في منطقة الصليبيخات حاليا وزارة الصحة ووجدت طريق الجون مغلق وحاولت الوصول للمجلس إلى أن وصلت بنية حمل افلام الميكروفيلم لوثائق مجلس الوزراء التي كنت أنا المسؤول عنها ولم يسمح لي العسكري بالدخول ورجعت للمنزل اشاهد مالذي يحدث؟
‏ماهي إلا سويعات إلا واجد نفس مشهد فلم عنتر وعبلة افواج مدنية وعساكر تقتل وتنهب كل مايقع عليه يدها، وفي النهاية كانت مجزرة حقيقية على سفح منحدر المطلاع.

‏ما يهمني في هذه الذكرى هو أننا بعد التحرير الكل كان يسعى لبناء دولة الكويت من جديد ولكن هيهات من حكومتنا أن تترك بوطبيعها يغير طبعه وعادت حليمة لعادتها القديمة وبشكل أسوء كثيرا من ما لم يخطر حتى على بال صدام.

‏اليوم الكويت تواجه غزو أخطر من الغزو العراقي فالغزو القندهاري الناعم أخر مانتمناه نحن أهل الكويت، فعندما يتعمد الدواعش بتدمير ديمقراطيتنا وإعادتنا لما قبل تاريخ عام 1962 أي تاريخ إقرار الدستور فهذا يعني بأننا أمام ليس غزو فقط وإنما أمام حالة تدمير الأسس التي تقوم عليها الدولة وأي دولة من غير أسس تتحول لغاية لاشرعة لها وهذا ما يسعى له القندهاريون لسبب بسيط جدا وواضح جداً امامي وهو القضاء على حرياتنا يا أهل الكويت بحجة تطبيق شرع الله والمحافظة على عاداتنا وتقاليدنا.

‏فهل ننجوا من الغزو القندهاري كما نجينا من الغزو الصدامي؟
‏هذا ما آمله وأراهن عليه.

‏أخر المطاف
‏اتمنى من قندهاري الكويت بأن لايكذبون على البسطاء وأصحاب النوايا الحسنة ويصوروا لهم بأن معارضتي لسياساتهم هي بالضرورة معارضة للدين والشريعة، أن كنتم صادقين بدعواتكم القندهارية لا تتحصنوا خلف شريعتنا السمحاء التي هي براء منكم كبراء الذئب من دم أبن يعقوب.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.