بالفعل لو أمطرت السماء حُرية لرأيت بعض العبيد يحملون المظلات.

‏يوم أمس ذكرت باحدى تغريداتي بأني سأذهب لجنيف لحضور دورة سبتمبر المُقبل لمجلس حقوق الإنسان وساتحدث عن الحُريات في الكويت وسأعمل ندوة أمام الصحافة العالمية، وطلبت بهذا الشأن عدم اعتبار ذلك شكوى على الكويت لأني اعتدت في السنوات الماضية على الهجوم علي واعتباري بأني اشتكي على الوطن، وهذا الكلام غير صحيح بتاتا.

‏ما لفت نظري في الحقيقة أمران الأمر الأول بأن مُعظم أن لم يكن كل من هاجمني حسابات باسماء غير مُعرفة وهذا دليل على أن مُعظم تلك الحسابات حسابات مُوجه أي أنها حسابات لجان الكترونية تعمل لحساب جهة ما ولا أستبعد بأن يُديرها شخص واحد بعدة أسماء غير معرفة، ولا استبعد بعضها من أصحاب النوايا الطيبة وهذا متوقع بالنسبة لي لأن وسائط التواصل الاجتماعي من جمالياتها أصبح للجميع صوت وهذا تطور في الحقيقة جديد على ثقافتنا لم يكن موجوداً طوال القرون الماضية فطبيعي أن يكون الدخول في ثقافة جديدة لها تبعات سيئة ولكن حتماً سنعتاد عليها ونُصحح مسارها.

‏أما الأمر الثاني فهو ثقافة أستخدام الآليات الدولية لتحقيق أهم ما يملك الفرد وهو حُريته، أنا شخصياً عندما استخدمت الآليات المشروعة والمتاحة للدفاع عن حُريتي والحُريات العامة تعرضت لهجوم غير مسبوق وصل لحد التهديد بالعقاب العسير رسمياً ونقلت ذلك لمجلس حقوق الإنسان ونشرته بحسابي واصدر توصية تُطالب الحكومة بحماية المدافعين عن حقوق الإنسان، والعجيب الذين هاجموني لايفقهوا بتلك الآليات والدليل هجومهم علماً بأن أي ناشط وغير ناشط يمكن الذهاب لمجلس حقوق الإنسان وطرح ما يُريده من رأي وهذا مكفول والدول الاعضاء تعلم بذلك والمجلس بذاته يطالب الدول بسماع رأي النشطاء ورأي مؤسسات المجتمع المدني واتذكر عندما كنت عضو مجلس أدارة الجمعية الكويتية لحماية الطفولة كان يصلنا خطاب رسمي من الشؤون لرفعه لمجلس حقوق الإنسان ولا يعلم احد مطلقاً عن ذلك ومن ثم في جمعية اسمها الجمعية الكويتية للمقومات الاساسية لحقوق الإنسان واعرف بأن اغلبكم لم يسمع عنها لها صفة استشارية وتشارك في تقارير لمجلس حقوق الإنسان ولكن لم يهاجمها احد مثلي لأن تقاريرها ذات صفة كله تمام يا افندم يعتقدوا بأن الخبراء في المجلس مغفلين لايفقهوا والدليل على ذلك تم استدعائي شخصياً من المجلس للمشاركة في فعالية خاصة وامام أكثر من 75 من ممثلي الدول الأعضاء قبل المراجعة الدورية التي جرت للكويت في 17 يناير 2020 لطرح المطلوب لحفظ الحُريات ولم يتم استدعاء تلك الجمعية رغم أن لها صفة استشارية!!!

‏وأخيراً الغريب والعجيب في هذا الهجوم هو أن يأتيك من حسابات أنت تدافع عن حُريتهم وهم يرفضون ذلك بهجومهم لذلك بالفعل ينطبق عليهم حكمة أفلاطون الذي قال بها لو أمطرت السماء حُرية لرأيت بعض العبيد يحملون المظلات.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.