كنت ولازلت أقول للزملاء عندما يتسائلون لماذا لايفعلون هذا أو ذاك أرد عليهم وأقول لهم “مايبون” وكلمة مايبون تعني لا يُرِيدُون وقناعتي هذه لم تأتي من فراغ وإنما أتت بعد تجارب مريرة من سنوات طويلة علمتنا الكثير ولا زلت اتعلم منها من أربعين عاماً قضيت منها على الأقل خمسة وعشرين عاماً موثقة بأرشيف الصحافة.
لقد سبق وأن كتبت مقال بذاك العنوان في أحد مقالاتي التي نشرتها مع مجموعة مقالات قصيرة في صحيفة القيس في الصفحة الأخيرة في عام 1997. وكانت الصفحة بعنوان استراحة الجمعة، واليوم أُكرر نفس العنوان وأقول ربطوهم في المصالح واليس المصاري بمناسبة أثارة موضوع حقل الدرة التي اثارته إيران التي هي حتماً كنظام غير ديمقراطي لا يستمر دون أزمات خارجية وعدو وهمي خارجي لكي يستمر بفلم المظلومية التي يتاجر بها.
مضمون المقال اربطوهم بالمصالح لا بالمصاري هو أن تقوم الحكومة بمنح كبريات الشركات العالمية مثل جنرال موتورز أو مرسيدس بنز أو جنرال إلكتريك وغيرها من شركات عملاقة أرض وكهرباء مجانية واعفاء ضريبي وكافة التسهيلات مقابل تشغيل شباب الكويت وتُصدر منتجاتها لدول افريقيا وأسيا وبذلك نكون قد اصطدنا عصفورين بحجر عصفور تشغيل شباب الكويت بدلاً من هالبطالة والعصفور الأهم هو أن تلك الشركات ستدافع عن مصالحها قبل أن تدافع حكومتنا عن الدولة وكأمة وكشعب في حال ما إذ اعتدى علينا جار من جيرانا في ظل عقليات لاتعيش إلا بأجواء مضطربة ناهيكم عن امتعاضهم من الحُريات والديمقراطية الكويتية وهذا الاهم وليس الثروات أي أننا مستهدفين خلقه منهم.
لكم أن تتخيلوا ما سنكسبه كأمة من أمن وأمان في ظل ظروف كارثية تُحيط بنا من كل جانب وكل من ينهش بنا دون رادع ولا ذمة ولا ضمير حتى إتفاقيات الحماية الدولية التي وقعناها مع الدول الخمس الكبرى تنتهي وندفع عليها سنوياً مليارات ولم تعد هذه الاستراتيجية ذات معنى وسط تغير مصالح العالم.
اليوم لن تنفعنا الإتفاقيات الأمنية بقدر ما ينفعنا ربط مستدام لمصالح الشركات الدولية عابرة الحدود سواء كان أمريكية أو روسية أو صينية أو انجليزية أو فرنسية والمانية هذا حل ولكن المشكلة ليس بإيجاد الحلول المشكلة في ربعنا الذي مايبون وإلا الحلول موجودة ليس لملف حقل الدرة فقط وإنما لكل الملفات لذلك العلاج يجب أن يكون بالعقلية التي لا تُريد قبل مواجهة ملف حقل الدرة.