لعلها الابتسامة الأخيرة.

جميل الشعور بتجدد الأمل.
تصادفت مساء أمس مع زميل كنت دائماً أراه بحالة مزاجية غير مُريحة البتة ولكن هذه المرة اختلف عليّ مظهره الذي اعتدت عليه يُحمل عبء السنين ، الآن قد تغير والابتسامة رجعت له، وبعد التحية والسلام سألته يابوعبدالله دوم هذه الابتسامة التي لم أرها على مُحياك منذ زمن طويل
فنظر لي وقال ويحك يا هذا !!!
كيف ذلك والأمل بدأ يتجدد بعروقي التي نشفت من الأمل على مدى الثلاثين عاماً الماضية، هل تعرف بأن أملي بعد التحرير وفرحتي به تم قتلها نعم تم قتلها والتمثيل بها وأنا أتألم وأشعر مع كل طلعة شمس بأن سكيناً صدئة مغموسة بتيزاب تُغرس بضميري دون أن أستطيع التعبيرعن مكنون ذاتي، الهذا الحد وصل بك الحال لأن تُختطف الابتسامة منك!!!؟
نعم يا عزيزي فهم لم يختطفوا الابتسامة مني فقط وإنما حتى الأمل الذي كنت أعيش عليه، تخيل عندما يكون طموحك بعد التحرير بكويت جديدة، يتم اختطافها ويتم يومياً قطف ورقة منها حتى تجردت من كل الأوراق التي كانت تسترها وبانت كل جوارحها مفتوحة وأصبحت كجرح مكشوف لكافة الحشرات تغرس بها بيوضها وتستقر بلحمها وتمتص دمها وتأكل من لحمها حتى قاربت على النفوق ولكن ماشاهدته في الأيام القليلة الماضية كيف لا تُريدني أن أبتسم بعدما شعرت بأن هناك من يحاول تنظيف الجروح وليس الجرح وتضميدها وتعقيمها وطرد الحشرات وبيوضها.
اليوم يا سيدي أشعر بأن هناك أملاً، هذا الضوء الذي كنت أتمنى أن أراه في آخر النفق قد بان وكل يوم عن يوم تتضح معالمة ولكن ولكن ياعزيزي وأخ من كلمة لكن التي تجرني لعالم اليأس مرة أخرى كل ما أخشاه أن يتم تدمير هذا الأمل فالمعركة ليست هينة فتلك الحشرات وبيوضها أصبحت مقاومتها للأدوية والمُبيدات لاجتثاثها مقاومة ليست سهلة، فطوال الثلاثين عاماً الماضية حصنت نفسها بلحم الكويت ويا ليت هي حشرة واحدة أو إثنتين لا بل حصنوا أنفسهم بجيوش من الحشرات
و نثروها بكل زوايا اللحم الكويتي وأزاء هذه الحقيقة علينا أن نستعد لما هو أسوأ صحيح بأن نواخذاتنا شكلهم قرروا مقاومة هذه الحشرات وهنا مكمن الخوف الابدي الذي كنت ولا زلت أشعر به.
لايمكن أن تستمر الأمور على ماهو عليه لأني لا أعرف من سيأتي بعد ذلك قد يُغير قواعد التطهير التي نراها إن لم يكن ذلك مبني على قواعد وأُسس متينة لكي نضمن عدم تكرار ذلك في المستقبل، الوعود جميلة والإجراءات أجمل ولكن ترسبات الثلاثين عاماً الماضية الهائلة سدت كل منافذ الأمل لذلك تُريدني ان أبتسم على ماذا؟
على تلك الترسبات أم على تلك الحشرات التي دمرتنا ورغم كل ذلك سأبتسم ولا أملك إلا أن ابتسم لانهم أرجعوا لي الأمل المفقود.
نظرت اليه وقلت نعم صحيح ولعلها الصحوة الأخيرة.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.