عليك قراءة تاريخ السلطنة يا سعادة السفير مارك ج. سيفرز !

لم يمر على دولنا الخليجية مرحلة صعبة مثلما تمر به اليوم من أزمة أصبحت تشكل تهديدا وجوديا لها ولشعوبها نظرا لتكالب العالم عليها نظير ما تملكه من ثروات، هكذا وبكل بساطة التي لولا تلك الثروات لما التفت لدولنا الخليجة أحد لا من الشرق، ولا من الغرب، ولا حتى من العواصم العربية التي كانت حواضر مزدهرة بالعلوم والجامعات والثقافة والتمدن بينما كانت مجتمعاتنا تعيش بالصحاري الخليجية ليس بزمن بعيد وهناك من يعايرنا بالبعارين والخيام واليوم يستجدي الشرقي الغربي فيزا عمل لدى اي دولة خليجية، و قد يتعدى خمسين عاما ونيف تقريبا نهضت بها دولنا الخليجة نهضة جعلت الجميع يلتفت لها.

يوم أمس علقت على ما كتبه السفير الأمريكي الأسبق في سلطنة مارك ج. سيفرز الذي كتب مقالا بعنوان انتحار “سويسرا الشرق”: كيف أهدرت مسقط عقوداً من الدبلوماسية الهادئة لتصبح صوتاً لإيران؟ وما إن نشرت مقالي حتى تدفقت ردود الفعل، وأهم ما لفت نظري ما جاء بأحد تلك الردود بأن سعادة الأخ السفير في 2021 انتقل للعمل مع American Jewish Committee في أبوظبي، وتولى إدارة مركز هناك، لذلك زالت غرابتي حقيقة من هجومه على سياسات السلطنة عندما علمت بأنه يعمل لدى اللجنة اليهودية الأمريكية ومقرها في أبوظبي.

فالسياسة العُمانية ذات الجذور التاريخية العميقة لن يغيرها أزمة إن شاء الله تكون طارئة يا سعادة السفير فالسلطنة أبحرت لها السفينة العُمانية التي وصلت إلى واشنطن عام 1840م، وفي ذلك العام كان عمر أمريكا 64 عاما دولة فتية بعد استقلالها من بريطانيا بينما كانت السلطنة لها تاريخ عريق حتى الساعة، وأُرسلت تلك السفينة بأمر من سلطان عُمان وزنجبار سعيد بن سلطان، وكانت محمّلة بالهدايا إلى رئيس الولايات المتحدة آنذالك مارتن فان بيورين.

المراد أن مقالة السفير الذي يعمل لدى منظمة يهودية مقرها في أبوظبي ليس بالأمر المستغرب في ظل هذه الأجواء الخليجية المضطربة، وبتقديري تأتي مقالته في ظل سياق امتعاض واضح من الدور العُماني، وبالذات عندما كشف معالي وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي حقيقة ما خلصت له آخر جولة مفاوضات أسفرت عن سحب فتيل الاعتداء على طهران في لقائه مع إحدى القنوات الإخبارية الأمريكية لقطع الطريق على ترامب ونتن ياهو لتدمير دولنا الخليجية وحفاظا على أمنها واستقرارها وبعدها مباشرة بدأ العدوان على طهران الذي أدينه وأدين أيضا اعتداء طهران على دولنا الخليجية.

هذه هي الحقيقة، وغيرها خرط وهرج كلام سعادته والسلطنة بحنكتها السياسية تعرف بأن المطلوب هو تدمير دولنا الخليجية لكي يتم الاستيلاء على ثرواتها هذه كل القصة، وهي تدافع عن ذلك بكل قوة وبسالة يرفع لها القبعة والعقال ومن لايدرك ذلك عليه إعادة قراءة تاريخ السلطنة بالذات السفير مارك ج. سيفرز.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.