كنت يوم أمس ضيفًا على إذاعة راديو مونت كارلو الدولية للحديث عن آخر التطورات في المشهد اليمني الذي اتخذ في الأسابيع الأخيرة منحنى تصاعديًّا بشكل درامي فرضت به ظروف متضاربة الأجندات الداخلية والإقليمية.
الوضع في اليمن كما سبق وأن ذكرت لم يهدأ بتاتا منذ عقود وليس من يوم أمس أو الذي قبله، فالوضع اليمني برمته جملةٌ من العقد التي يستعصي حلُّها إن تمت معالجتها بالأساليب القديمة التي يعيش اليوم اليمن بشماله وجنوبه بنتائجها، وإني أرى كمتابع لهذا الملف منذ عقدين تقريبا بأن ما يحدث اليوم هو تكرار لمعالجات قديمة لم تؤدِ لنتائج غير النتائج التي رأيناها، ولا زلنا نراها على الأرض.
اليمن عموما إن لم تجزَّأ عقده وتحل واحدة تلو الأخرى فإن مسألة حل عقده كلها بخبطة واحدة لن تجدي نفعًا، ولن تؤدي لحل عقدة فما بالكم بأزمة طاحنة لذلك من الافضل اليوم هو تجزيء المشكلة، وحل كل جزء على حدة مع عدم الإخلال بأي حقوق للأجزاء الأخرى أو مصالحها لكي لا تتصادم الحلول في واقع أكثر تعقيدا؛ وعليه فإني من المنادين بحل عقدة الجنوب التي أراها أكثر سهولة من حل أزمة الشمال مع الحوثي، وبذلك تكون الأزمة قد حُلَّ نصفها، والنصف الآخر حتما سيتم حله فيما إذا تبنت دول الإقليم مشروع مارشال لتنمية الجنوب الذي سيحفز الشماليين ليحذوا حذو الجنوبيين بحل أزمتهم مما يسهل مهمة إيجاد حلول لبقية العقد والأزمات.
السؤال هنا، هل يستفيد اليمن من تجاربه المريرة بشعبيه الشمالي والجنوبي، وبدعم من دول الخليج التي من مصلحتها مهما تضاربت الأجندات أن تبرد خاصرتها الجنوبية، وعمقها الإستراتيجي؟
هذا ما آمله…وكلي ثقة بحكمة ومقدرة قادة دول الخليج على تبريد الخاصرة الخليجية.