وصلتني رسالة من متابع كريم يقول لي بها أين أنت من القضية الفلسطينية؟ في الوقت الذي به كل العالم يتحدث عن الإبادة الجماعية أنت تتحدث عن الجنوب!!!
وكان ردي عليه نعم، كلامك صحيح يا عزيزي فلكل قضية مقام ومقال، فدور الحقوقي هو أن يسلط الضوء على القضايا المنسية، وينبِّه العالم بأن هناك مأساة إنسانية تحدث على مرأى ومسمع الجميع، ولا يتحدث عنها أحد مثل قضية الجنوب الذي تم احتلاله، وقتل شعبه ونهب ثرواته على يد علي عبد الله صالح، والإخوان المسلمين منذ 35 عاما باجتياح عسكري بحجة الوحدة مثلما فعل صدام حسين مع الكويت، ومثلما يهرب أي نظام غير ديمقراطي من أزماته الداخلية ليصدرها لخارج حدوده، فالمسألة ليست مسألة تشجيع تقسيم المقسَّم وتفتيت المفتَّت كما يرددون دائما، ويتهمونني بهذا الاتهام، فالمسألة مبدئية لا يمكن قبول أي احتلال لأي شعب بالقوة، مثلما أرفض احتلال الكيان لأرض فلسطين، أرفض احتلال روسيا لشرق أوكرانيا، وبالتالي أرفض احتلال الشمال اليمني للجنوب، فأي احتلال لأرض الغير مرفوض، ولا تناقشني بذلك مطلقا، ومن ثم القضية الفلسطينية بفضل من الله اليوم هي على طاولة كل شعوب العالم بينما قضية الاحتلال الشمالي للجنوب منسية تماما، ولا أحد فكر كيف يعيش الشعب الجنوبي اليوم بلا كهرباء ولا رواتب ولا أمن ولا أمان، ولك ان تتخيل بأن تعيش بمثل هذه الظروف المفتعلة، وأشدِّد على مفتعلة، وتمثل جريمة حرب يتعرض لها شعب مكون من ستة إلى ثمانية ملايين إنسان، ولن أتحدث عن القتل الممنهج الذي يتعرض له الجنوبيون، ولا عن سلب ثرواتهم من بترول وغاز ومناجم ذهب تنهب على يد عصابات إخوانية و مؤتمِرين شماليين، وتسألني لماذا لا أتحدث عن القضية الفلسطينية!!!؟
لذلك جميل أن تتحدث وتتفاعل مع قضية فلسطين، والأجمل أن يكون لك موقف مبدئي، ونقسِّم أدوارنا لندافع عن القضايا الإنسانية كلٌّ من جانبه؛ لينتبه العالم بأن المأساة التي تتعرض لها الإنسانية هي واحدة فمثلما دافعت عن مأساة الشعب السوداني، دافعت عن مأساة الشعب السوري، وحتى الأوكراني، ومثلما دافعت ولا زلت أدافع عن الشعب الجنوبي أدافع عن حق الشعب الشمالي أيضاً، فالقضية قضية مبدأ وإن تخلينا عن هذا المبدأ ستعم الفوضى بالأرجاء، وهذا ما لا أريده، ولا تريده أنت، ولا يريده كل من يحمل ذرة من الإنسانية.