قرأت للأستاذ ممدوح الدويش مقال بعنوان “بين حرية التعبير وحدود المسؤولية: الكلمة أمانة وليست سلاحًا” اتفق معه تماما فيما مضى به بشأن الحرية ومسؤوليتها ولكن ليسمح لي كاتبنا القدير بأن اختلف معه قليلا بشأن الحرية وكما يقال الاختلاف لايفسد للود قضية وحتما سيكون الاختلاف رافدا لدعم مقصد الحرية المسؤولة والاخلاقية.
أن مفهوم الحرية بحد ذاته يختلف من مجتمع لاخر فما هو مسموح به وفي نطاق الحرية في المجتمع A يختلف عنه مفهوم الحرية في المجتمع B وهذا امر طبيعي بالإضافة إلى أن الحرية تختلف وتتغير من زمن لاخر وهذا يعني بأن الحرية بحد ذاتها حياة والحياة هي روح والروح تحمل ثقافة مجتمعها وتتطور في زمن وتتقلص في زمن آخر وهذا يعتمد على ما يتمتع به أي مجتمع بالحرية والمؤكد بالنسبة لي كحقوقي اتابع مسار الحرية وتطورها و كإعلامي وبعدما انفجرت الشبكة العنكبوتية وحطمت الأغلال التي كانت تكبل وصول المعلومة للمجتمعات انفجرت معها الحرية، واصبح اليوم العالم يدفع مليارات لكبح جماح الحرية التي أتاحها انفجار الإنترنت بثورة تكنولوجية غير مسبوقة بتاريخ البشرية فنقلته من محطة يبحث بها عن معلومة ببطون كتب التاريخ لمحطة جعلت العالم بين يديه بسرعة البرق وجعلت المجتمعات تتخبط بمحاولات السيطرة على ذلك الانفجار ولا ادل على ذلك إلا شراء تطبيق التيك توك بالمليارات ومع ذلك ستفشل تلك المحاولة واقولها بكل ثقة لان البدائل كثيرة ومتعددة والخيار بينها محير من كثر مابها من مميزات وحتما سيخرج أن لم يكن موجودا اساسا بديل عن التيك توك.
نعم الحرية مسؤولية اخلاقية والمسؤولية الاخلاقية تحدها الاخلاق والضمير والنزاهة والايمان المطلق بحق التعبير للآخرين والدفاع عن حقهم بالتعبير والدفاع عن الحرية بذاتها كنوع من الدفاع عن الذات في اطار المسؤولية الاخلاقية، وكل مشارك بالحرية أعجبنا رأيه ام لم يعجبنا توافقت مع اخلاقنا ام لم تتوافق فهذا اسميه سوق الحرية أو الحق بالحرية به الصالح والمفيد وبه الطالح الخسيس الذي قد يتفق مع اخلاق البعض ويختلف مع اخلاق البعض الاخر وفي النهاية يجب أن لاتكون الحرية ضحية بحد ذاتها بذريعة أنها تختلف عن مسؤوليتنا الاخلاقية أو عاداتنا وتقاليدنا فما هو حر بالنسبة لك قد لايكون حر بالنسبة للآخر والعكس صحيح لذلك لا حل إلا باحترام الحرية بحد ذاتها.