الغرب لم يستفد من تجاربه في الاستعمار

بتقديري لم يستفد الغرب عموما من تجارب استعمار الشعوب سواء كانوا شعوب آسيا أو إفريقيا وحتى دولنا في الشرق الأوسط، وأنا هنا أتكلم عن أنظمة الغرب وتحديدا الأوروبي والأمريكي الذين خاضوا معارك كثيرة على امتداد قارات العالم ولا يزالون يخوضون معارك بحجة المحافظة على مصالحهم، ولكن لهذه المعارك آثارًا جانبية بدأت تؤثر بهم تأثيرًا بالغًا على أمنهم واستقرارهم، وعلى سبيل المثال الهجرات البشرية من الدول التي كانت لديها مع الغرب نزاعات واستعمار سابق حيث بدأت أجيال من تم استعمارهم يصلون لسُّدة القرار في تلك الدول فمن كان يصدق بأن بريطانيًّا من أصول هندية يصبح رئيس وزراء بريطانيا أو أن أمريكيًّا من أصول إفريقية يصل للمكتب البيضاوي في أمريكا، صحيح أن تلك الأنظمة تحكمها دساتير ومعايير لا يمكن الخروج منها أو عليها، ولكن لا يضمن أحد ألا تشكل تلك المجاميع ذات الأصول الآسيوية أو الإفريقية لتغيير الأنظمة والدساتير لصالحها؟ خصوصًا وأن من طباع البشر فيها ملكة الثأر

اليوم الأنظمة الغربية معظمها يقف مع النظام الوحيد المتبقي من حقبة الاستعمار، وهو نظام الكيان الذي كلف الغرب الكثير على أقل تقدير بدأت تلك الشعوب الغربية تجد نفسها أمام خيار عسير يخيِّرهم ما بين القتل والتدمير، وما بين إنسانيتهم ومعظمهم من أصول الهجرات الأولية لدول الغرب، وأصبح الكيان منبوذا لدى تلك الشعوب، وهذا ما رأيناه من تظاهرات تاريخية غير مسبوقة في تاريخ الغرب من تلك الشعوب الغربية، وهذا يدل دلالة قاطعة على أن الكيان كآخر رموز الاستعمار القديم المتبقي طال به الزمن أو قصر سيرحل مهما غطَّى نفسه بهالة دينية مقدسة تاريخية؛ فالنتيجة النهائية سيرحل، لم يرحل على يد المنظمة، ولم يرحل على يد حماس، ولكن حتما سيرحل على يد أجيال قادمة ستنهض من رماد غزة -كطائر الفينيق الأسطوري الذي يولد من احتراقه ورماده- لتقول كلمتها، فالمعارك سجال، والحرب بعد لم تنتهِ، وما اتفاق شرم الشيخ الأخير ما هو إلا فسحة تاريخية تلتقط بها الإنسانية أنفاسها لتؤكد بأن لا يصح إلا الصحيح، والاستعمار لا يدوم.

السؤال: هل سيستوعب الغرب هذه الحقيقة؟

بتقديري، نعم سيستوعب هذه الحقيقة، ولا أعتقد بأنه سيتأخر كثيرا باستيعابها، فالأجيال غيَّرت المعادلات في الغرب، وحتما ستغيرها في الشرق فالمسألة مسألة وقت فقط.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.