كنت دائما وأبدا مقتنعًا حتى النخاع بأن مسألة استعمار أرض وشعب سينتهي مهما طال الزمن، وذكرت بأن العرب احتلوا الأندلس ثمانية قرون ومع ذلك في النهاية تم طردهم لسبب بسيط، وهو أن وجودهم في أرض غير أرضهم وبيئة ليست بيئتهم، وهذا الأمر انطبق على كل من استعمر أرضًا وشعبًا، ولنا في سردية الاستعمار البريطاني والبرتغالي والفرنسي والبلجيكي وغيرهم من استعمار خير دليل على أن نظرية فشل احتلال أرض وشعب آخر تحت أي حجة وذريعة ينتهي، وهذا ما سيحدث للكيان مهما طال الزمن وتغيرت الأجيال.
يوم الخميس انتهت معركة، ولكن لم تنتهِ الحرب فهي سجال ترتفع وتيرتها مرةً وتنخفض مرةً، وقد يحقق بها طرفا النزاع مكاسب ولكن تظل الحقيقة التي لا جدال بها مهما قدم الفلسطينيون والعرب من تضحيات وخسائر إلا أن اندحار وانسحاب وهزيمة الكيان حقيقة، وفي النهاية لا صراع بدون تضحيات حتى وإن كانت مؤلمةً، وهي مؤلمة لا شك بذلك ولكنها ضريبة لا بد من دفعها فالشعب الجزائري قدَّم مليون شهيد، فيتنام قدَّمت ملايين من البشر قربانا لتحرير بلدهم من الأمريكان، وكثير من الشعوب قدَّموا تضحيات من أجل حريتهم واستقلالهم؛ فهنيئًا للشعب الفلسطيني الذي حوَّل بوصلة العالم لقضيته، وجعل الكيان شعبًا منبوذًا أينما حلَّ وارتحل ولعل ذلك أكبر هزيمة مُني بها الكيان وستكون لها تداعيات مستقبلية لم يتخيلها بن غفير وسموتريتش.