المنظمات الحقوقية الدولية ملاذ المظلومين

في بدايات حرب الإبادة الجماعية التي لا تزال تدور رحاها دون رحمة في غزة سمعت الكثير من الأصوات التي تدين وتستنكر دور المنظمات الدولية الحقوقية، والبعض اتهمها بأنها تلعب دورًا ضد حقوق الإنسان، وآخرون قالوا عنها بأنها جزء من منظومة الغرب لتغطي سياساته ضد حقوق الإنسان، وقيل عنها ما لم يقله مالك بالخمر.

أنا شخصيا لم أكن أتفق مع تلك الآراء التي كانت تعتقد بأن لدى تلك المنظمات جيوشًا قادرة على وقف الإبادة الجماعية في غزة متناسين بأن وجود مجرد وجود هذه المنظمات في عمرنا البشري لا يتعدى سبعين أو ثمانين عاما فقط من عمر البشرية، حيث قبل وجودها كانت البشرية تنهش بعضها البعض بحروب واستعمار وقتل وسجن وتصفيات جسدية وتهجير ونفي وغيرها من ممارسات لم يكن مرتكبوها يحاسبون عليها، ولكن عندما وجدت البشرية نفسها أمام تحدٍّ إنساني بادر البعض بوضع قوانين ومبادئ تحد من تلك الممارسات المهينة للبشرية، وبالفعل وُجِدَ الصليب الأحمر، ولحقه الهلال الأحمر، وعصبة الأمم المتحدة، وأمنستي وهيومن رايتس ووتش ومجلس حقوق الإنسان، والمحكمة الجنائية الدولية، ومحكمة العدل الدولية والمحكمة الاوربية لحقوق الإنسان، وغيرها من منظمات حقوقية بدأت حديثا بعمر البشرية ولا زالت تتعثر بخطواتها نحو ترسيخها كمنظمات حقوقية، ولا أدل على ذلك إلا ما تعرضت له المحكمة الجنائية الدولية من مضايقات من قبل التحالف الصهيوأمريكي بعدما أصدر مدعيها العام كريم خان مذكرة اعتقال بحق مجرميْ الحرب نتنياهو، وبتسلئيل سموتريش.

ونظرا لما نواجه اليوم من تعدٍّ على الحقوق الإنسانية على مستوى العالم، وتشن حروب هنا وهناك وعدم مقدرتنا على وقفها، فلا ملاذَ لنا غير أننا نتمسك بها وندعمها ونشد على يد القائمين عليها؛ لأنها هي صوت كل من يتعدى على حقوقه الإنسانية، ولا أوضح اليوم مما تنشره تلك المنظمات من تقارير عما حدث ويحدث في غزة من إبادة جماعية التي حركت ضمير شعوب العالم، ووضعت القضية الفلسطينية على قائمة أولويات نصرت شعوب أوربا وأمريكا مما وضع منتهكي حقوق الإنسان في مأزق قانوني سيحاكمون عليها آجلا أم عاجلا.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.