المآسي الإنسانية واحدة لا تتجزأ

كثيرة هي المآسي الإنسانية التي نسمع عنها، ونشاهدها بأم أعيننا مثل مأساة الشعب الفلسطيني وما يحدث له من مجازر وإبادة جماعية لا يمكن نكرانها أو غض النظر عنها أو تناسيها.

العجيب في هذه المأساة أن هناك صمتًا مريبًا للغرب إزاء هذه الإبادة الجماعية عادة عندما تحدث مجزرة بشرية تتحرك الآلة الإعلامية الغربية؛ ومن ثم يتحرك الغرب كسوبرمان المنقذ الذي لا يُشقُّ له غبار بإنقاذ البشر من مجازر تحدث بينهم، والدليل على ذلك فزعة الغرب لمسلمي البوسنة الذين تعرضوا لإبادة جماعية على يد الصرب، ولم يكتفِ الغرب بذلك بل لاحق مرتكبي تلك المجازر، وقدَّمهم للمحاكمة، وأيضا في مجازر رواندا التي حدثت بين قبيلتيْ الهوتو والتوتسي حيث قتل من طرفي النزاع قرابة مليون مواطن، وحينها فزع الغرب لتلك المأساة الإنسانية وتدخل وفرض إنسانيته، ولم يكتفِ بذلك بل أعطاهم درسًا في التنمية البشرية، واصبحت راوندا خلال عقدين من أكثر دول العالم نموًّا وتطوُّرًا.

أذكر ذلك لكي أدلل على ضلوع الغرب بالمجازفة والإبادة الجماعية التي تحصل للشعب الفلسطيني في غزة، والساكت عن الجريمة يعتبر مشاركًا بها فما بالنا ونحن نرى الغرب يمد الكيان بأسلحة تستخدم في إبادة أطفال ونساء وشباب وشيبان فلسطين في غزة.

الاستغراب لا يتوقف فقط عند الغرب، وقد أجد له مبررًا تحت أي ذريعة، حتى وإن كانت ذريعةً تافهةً، ولكني أتعجب من الدول العربية ومعها الإسلامية أمة المليار بني آدم لم تهزها تلك الإبادة التي تحصل أمام شاشات التلفزة، وفضحتها وسائط التواصل الاجتماعي صاحبة الفضل بعد الله بكشف تلك الإبادة، والمأساة في منطقتنا لا تتوقف عند حدود فلسطين، وإنما تتعداها لبقية العواصم المحيطة بفلسطين القريب منها والبعيد مثل دمشق التي تئن من وجع المجازر التي تحدث بمحافظاتها، والعالم يستمتع بمشاهدتها، وقبلها حدث في العراق وحدث أيضاً من عدوان على اليمن بسبب صمودها أمام التوحش الغربي الذي ظهر على حقيقته، وأيضا ما يحدث في ليبيا ولا أنسى ما يحصل في الجنوب في عدن كلها نقاط مأساوية تحدث في المنطقة والشرق والغرب يا ليته فقط يشاهد ولا يتدخل، وإنما يرسم ويخطط ويستدعي بني جلدتنا لينفذوا خططه بمجازر يندى لها جبين البشرية.

فهل من صحوة ضمير عربي أو إسلامي؟!!!

أين الإسلاميون الذين صدعوا رؤوسنا بالجهاد والخيول البيضاء التي تنزل من السماء؟!!!

إنها مأساة إنسانية يا سادة لا يمكن تجزئتها أو اختزالها بغزة، وإنما تكشف حقيقة أن البشرية لا تزال عاجزة عن وقف قتل بعضها البعض.

يقول الشاعر أيمن إسماعيل في رباعيته:
لن تثور أمة العربْ
لا حزن ولا ألم ولا غضبْ
نصف الأمة من شجبْ
ونصف الأمة من خطبْ

Shopping Cart
  • Your cart is empty.