فإن تأتي من يهودي خير من أن تأتي من مسلم

دعم اليهود خيار استراتيجي

في مقال يوم الأمس المعنون ادعموا اليهود كانت معظم ردود الفعل مؤيدة، والبعض الآخر معارضة بحجة أن اليهود لا عهد ولا وعد لهم، وأنهم نكثوا بعهودهم مع الرسل والأنبياء فكيف لا ينكثون بعدوهم التاريخي الذين هم العرب عموما.

لم أستغرب حقيقة من هذا الرأي ولا شك لدي بأن الفجوة بيننا فجوة عميقة يصعب ردمها في ظل ظروف غاية بالسوء لم نمر بمثلها طوال السبعين عاما الماضية بالذات ونحن نرى القتل للشعب الفلسطيني اليومي حتى غدا خبر استشهاد عشرات الفلسطينيين في طوابير الحصول على كسرة خبز يابسة خبرا عاديا يمر مرور الكرام ولا يهز شعرة برأسنا.

المطلوب اليوم لوقف هذا النزيف التاريخي في علاقاتنا مع اليهود الذين يتفقون معنا، أن نفكر خارج الصندوق كما يقولون أي علينا أن نحاول بقدر المستطاع تفهم التطور الحضاري والإنساني والثقافي فعالم الأمس مؤكد ليس بعالم اليوم وعالم الغد مستحيل يكون ذاته هو عالم اليوم فالطفرات الحضارية التي عشناها في العقدين الماضيين كفيلة بأن تغير تفكيرنا مثلما غيرت تفكير الكثير من اليهود على الأقل الخمسمائة الذين عقدوا مؤتمرهم في النمسا وأصدروا بيان إعلان النمسا الذي يدين الانتهاكات الصهيونية في فلسطين وذكرت أيضا جماعة ناطوري كارتا هاتان المجموعتان يجب أن نعقد معهم تحالفا استراتيجيا وهذا الخيار حتما سيكون لصالح القضية الفلسطينية؛ وعليه أقترح على جامعة الدول العربية إذا كانت لازالت موجودة حتى الآن وسمعت بالمجازر التي تحصل في غزة أن تعقد مؤتمرا دوليا تدعو به هاتين المجموعتين وتشكل منهم وفودا تجوب دول العالم بالذات في عواصم القرار الدولية واشنطن وموسكو ولندن وبكين وألمانيا وباريس لتأكيد مطالبهم التي تتفق تماما مع مطالبنا وهي عودة فلسطين لشعبها، فإن تأتي من يهودي خير من أن تأتي من مسلم.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.