قد يرى البعض بأني سأبالغ فيما سأذكره من وصف لمدينة صغيرة هادئة تحتضنها الجبال، وتغوص بها الوديان، وتنتشر بها أشجار البلوط والزان والصنوبر الحلبي والكينا وغيرها من الأشجار والشجيرات تعطي هذه المدنية سحرًا قلما تمتعت به مدينة في دول شمال أفريقيا والشرق الأوسط لما تملكه من سحر الجمال وروعة عبق رائحة تلك المدنية الذي يخرج من أزهارها وأوراق أشجارها.
مدينة عين دراهم تبعد عن العاصمة التونسية قرابة ساعتين في السيارة ويمكن اعتبارها منتجعًا كبيرًا به كل ما يحتاجه السائح من راحه ونظافة وأمن وأمان وطيبة أهلها، وقد حالفني الحظ بزيارتها بعد أن تلقيت دعوةً كريمةً كضيف شرف لمهرجان أيام سينما الجبل بعنوان السينما وحقوق الإنسان بنسخته السادسة من الأستاذ المحامي أكرم القروي مدير المهرجان، وهذا شرف كبير لي بكل تأكيد وأتقدم له بجزيل الشكر وعظيم الامتنان.
التقيت بهذا المهرجان مع نخبة رائعة من المفكرين والمخرجين والممثلين والكتَّاب والنقَّاد الملتزمين بقيم ومبادئ حقوق الإنسان في تظاهرة إنسانية اختلط بها جمال المكان والزمان والقيم الإنسانية والذي خرجت منه بأنه لا يزال هناك أمل كبير بأن الإنسانية وقيمها ومبادئها لا زالت بخير، وإن كانت تعيش بلحظات تاريخية قاسية يسمع بها طبول الحروب تقرع في كل زاوية من زوايا المعمورة، ولكني على قناعة بأن تلك القيم ستنتصر في النهاية على طبول الحروب دون شك.
لذلك تحية لمدينة عين دراهم ذات التاريخ العريق الضارب بجذوره بعمق وديانها وارتفاع قمم جبالها وعراقة شعبها التي احتضنت ذلك المهرجان بدفئ تاريخها وحرارة استقبالها لضيوفها، وبرودة طقسها بصيف لم تعتد عليه جلودنا.