هل ترجع سوريا لمربع الاستبداد؟

تابعت الاجتماع الذي جرى في الرياض بشأن سوريا، وحضرته العديد من دول المنطقة وبعض الدول الأوروبية المتأثرة بشكل مباشر فيما حدث بسوريا.

اجتماع الرياض جاء بمرحلة غاية في الأهمية، وهي مرحلة ما بعد سقوط نظام بشار الأسد الذي تسبب بمآسٍ كثيرة للشعب السوري، وخلَّف خرابًا شديدًا سواء بقصد أو بدون قصد وأنا هنا شخصيًّا أجزم بأنه بقصد كعادة كل نظام استبدادي لا يترك السلطة إلا والخراب والدمار لمجتمعه بديل له، وهذا ما شاهدناه في واقع منطقتنا خلال محاولات تحرر شعوبها من مستبديها، وهذا ديدن كل نظام مستبد، وتراثنا به ما تعجز عن حمله الجمال من قصص، مثل قصة الحجاج بن يوسف الثقفي قيل بأنه أوصى ابنه وهو على فراش الموت أن يمشي بجنازته بخط مستقيم للمقبرة، وأن يهدم كل البيوت التي في طريقها فسأله لماذا يا أبتي؟
فقال: لكي يهابوك يا بني، ويترحموا عليَّ، هذه قصة من تراثنا الكارثي الذي نعيش اليوم بنتائجه.

مؤتمر الرياض الذي دعت له السعودية لعل وعسى أن يفهم الجولاني وصحبه بأن إدارة الدولة تختلف عن إدارة مجاميع مهووسة بتراث لا علاقة له بالحاضر مطلقا، وتعيش أوهام بطولات سجلتها مجتمعات لا تقبل غير ما يناسبها من أخبار وقصص وحكايات، وتحجب ما يناقضها أو يفند حقيقة ما حدث، بمعنى مجاميع يعيشون بتاريخ يحتاج لدراسة وتمحيص وتنقية ومواجهة حقائق.

حسنًا فعلت المملكة العربية السعودية بدعوة العالم لذلك المؤتمر، وهو مؤتمر للاعتراف بنظام الجولاني الجديد، ولكن هل سيكون ذلك النظام قادرًا على تحقيق تطلعات الشعب السوري بالحرية والديمقراطية؟

أنا شخصيًّا أستبعد ذلك لسببين: الأول، ثقافة الجولاني وصحبه الذين لا يؤمنون بالدولة المدنية ولا بالديمقراطية ولا بتداول السلطة، والسبب الثاني، المحيط لا يقبل بدولة مدنية ديمقراطية حرة يتم تداول السلطة بها بحكم أن ذلك يتقاطع مع تراثها وعاداتها وتقاليدها؛ وبالتالي لا خيار أمام سوريا، إما قتال سيستمر نصف قرن وهذا الأرجح، أو العودة للمربع الأول مربع الاستبداد بحُلَّة جديدة.

فهل هناك من يراهن على عقلية ماضوية قادرة على ولوج التاريخ للمستقبل؟!

Shopping Cart
  • Your cart is empty.