العنف ليس مبررًا للعنف.

المشاهد التي شاهدناها عبر العديد من الفيديوهات التي انتشرت عبر وسائط التواصل الاجتماعي سواء من سجن صدنايا سيئ الصيت والسمعة أو من شوارع دمشق التي سحلت بها أجساد أزلام الرئيس المخلوع التي ذكرتني بسحل المسكين شحاتة بعد سقوط نظام حسني مبارك كلها مناظر حقيقةً مؤلمة ومقززة، وأدينها إدانة كاملة وبأشد العبارات، ناهيكم عن فيديوهات ذات نفَس طائفي كريه لا تبشر تلك المشاهد بإنسانية ولا بحضارية حاضر ولا مستقبل سوريا الجديدة التي نتمناها أن تكون قبلة الأحرار والحرائر وقلعة الحرية والديمقراطية.

العنف الذي مارسه النظام السابق عنف مدان بطبيعة الحال، وهذا العنف لا يبرر العنف الذي شاهدناه لأن العنف يجر وراءه عنفًا وتستمر دوامة العنف لتبتلع كل ما تراه أمامها، وعلى أحرار وحرائر سوريا الاستفادة من التجارب التي مرت بها شعوب المنطقة التي دخلت بدوامة عنف وطائفية منذ سنوات ولا تزال تدفع ثم ذلك العنف الذي مورس عليها ومارسته على خصومها.

الشعب السوري الشقيق لا شك بأنه مر بأسوء مراحل تاريخه، ولا أعتقد بأنه مر بتاريخه بأسوء من مرحلة حكم البعث وحكم عائلة الأسد، ولا يستحق ذلك الشعب البطل الأبي أن يعيش بدوامة عنف مستمرة، وآن أوان إن كانت قسد (قوات سوريا الديمقراطية) جادة بمسعاها بإنقاذ الشعب السوري أن تثبت قولا وفعلا احترام حقوق الإنسان على خصومهم من مجرمي النظام السابق، وتقدمهم لمحاكمة عادلة تتوفر بها كل شروط العدالة لتظهر بمظهر نظام يبشر بخير للشعب السوري، ولتكون نموذجًا يضرب بها الأمثال بحضارة وتحضر الشعب السوري، أما المشاهد التي شاهدناها فهي كفيلة بأن تنتزع مني عدم الراحة والاطمئنان على الشعب السوري، وأرجو ألا يقول لي أحد بأنها مشاهد مفبركة عبر أنظمة الذكاء الصناعي أقول له رجاءً احترم عقولنا فالحقيقة والواقع لا تكذب ما تراه العين وما نسمعه من تقارير ومن زملاء في ساحات الحدث.

وأخيراً لا أقول إلا الله يحفظ سوريا وشعبها من كل مكروه.

آخر المطاف
أرجو وأتمنى أن تتدخل دول الخليج ودول العالم الحر والأمم المتحدة بكل قوة لدعم أمن واستقرار سوريا لكيلا تكون بؤرة لكل متطرفي العالم الذين سيسعون دون شك للزحف على كل دول الجوار كما أعلن متطرفوهم بكل وضوح وأن لم تتدخل دول الخليج فلن تسلم على الاقل من شظايا التطرف باحسن الاحوال.

يقول أبو البقاء الرواندي:
هِيَ الأُمُورُ كَمَا شَاهَدْتَهَا دُوَلٌ ***مَنْ سَرَّهُ زَمَنٌ سَاءَتْهُ أَزْمَانُ

Shopping Cart
  • Your cart is empty.