التاريخ البشري سجل أعظم المحطات التاريخية التي تمسك بها الإنسان بحريته، ولا أحد يستطيع نكران ذلك ولا داعي هنا لذكرها لأنها محطات وأحداث موثقة ومرت بها معظم الشعوب وغيَّرت مجرى تاريخها والتاريخ البشري، ولا شك أيضا بأن الرسائل الإلهية التي جاءت بها الرسل والأنبياء جميعها تدعو في مضمونها لحرية الإنسان، واحترام وضمان حقه بغض النظر عن أي مفهوم آخر أو مضامين أخرى جاءت بها تلك الرسل الإلهية.
اليوم لا زال الإنسان في مختلف بقاع العالم يناضل من أجل الحرية وتقدمت البشرية في هذا المضمار خطوات رائعة بالذات في القرن والنيف الأخير بعد أحداث تاريخيّة جسام غيَّرت مجرى التاريخ فقبل قرابة قرن ونيف تأسست أول منظمة دولية تعنى بحقوق الإنسان، وهو الصليب الأحمر في عام 1863، وبعدها تحركت عجلة المطالبة بمعاهدات واتفاقيات تضمن حقوق الإنسان لذلك تأسس في عام 1948 الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وفي عام 1961 تأسست امنستي منظمة العفو الدولية كأول منظمة حقوقية أهلية غير ربحية مستقلة، وبعد ذلك تأسس العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية في عام 1966 وفي عام 1978 تأسست هيومن رايتس أيضا كمؤسسة حقوقية أهلية غير ربحية تعتمد المنظمتان على التبرعات من الشركات والبنوك، وهنا دعوني أذكر لكم أمرًا موجودًا في الغرب وليس موجودًا لدينا، ولا لدى دول الشرق المسكينة وهو أن الغرب لديهم قانون يعفي الشركات والبنوك والأفراد جزء من الضريبة إذا تبرع بمبلغ لأي منظمة غير ربحية لذلك نسمع عن تبرع مليونير بالملايين ليس حبا بعمل الخير بالعكس لأن الضريبة تخفف عليه.
المهم تم تطوير عمل لجنة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في عام 2006، وأنشئ مجلس حقوق الإنسان بعدما كان بمثابة مجرد لجنة من لجان الأمم المتحدة.
ما أود أن أوصله للعديد مِمَّن يتواصلون معي عبر الخاص وفقدوا ثقتهم في المنظمات الحقوقية الدولية أقول لهم إذا كانت الرسالات السماوية التي حثت ولا زالت تحث على احترام كرامة الإنسان ونزلت قبل آلاف السنين لم تردع البشر عن انتهاك حقوق الإنسان، واليوم ما ترسخه المنظمات الدولية الحقوقية أقدمها لم يتجاوز عمرها قرنًا ونيفًا، وهي لا تملك غير أنها تناضل من أجل ترسيخ واحترام حقوق الإنسان؛ لذلك إزاء هذا التاريخ لا نملك غير أن نتمسك بدور تلك المنظمات الحقوقية الدولية ودعمها، ولا أجمل اليوم من قرار المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست في عام 2002 القاضي بملاحقة نتنياهو ووزير دفاعه غالانت قضائيًّا بسبب جرائم الحرب التي ارتكبوها في غزة، اليس ذلك إنجازا يحسب للبشرية؟
فهل لا زال هناك من لا يؤمن بدور المنظمات الحقوقية الدولية؟