من الردود التي وصلتني يوم أمس على ما طرحته في مقالي عبارة “طول عمر منطقتنا فى منعطف تاريخي”، وهذه العبارة صحيحة، وأتفق معها، نعم منطقتنا لم تستقر منذ مئات السنين لا بل من آلاف السنين؛ وذلك راجع لعدة أسباب، وليس سببًا أولها وأهمها على الإطلاق التي عالجتها كل الديانات التي تحث على القيم الجميلة، فجميع الديانات السماوية نبعت من هذه المنطقة بعد ديانة وضعية ظهرت في بلاد فارس وهي الديانة الزرادتشية والتي بعدها انتشرت الديانات الوضعية في مختلف بقاع الأرض.
جاءت تلك الديانات سواء الوضعية أو السماوية في مرحلة من مراحل تطور البشرية لتنقلها من بشرية متوحشة لا قانون يحكمها، ولا دساتير ولا معاهدات ولا اتفاقيات، كانت البشرية في حالة فوضى عارمة إلى أن أتى الفيلسوف زرادتش ليضع حدًّا لتلك الفوضى التي تعم البشرية بوضعه أسسًا وقيمًا وقواعد لا يجب الخروج عليها، ونجح بذلك، ونقل عنه تلك القيم والمبادئ فلاسفة الهند البوذية، والصين الكنفوشية إلى أن وصلت للحضارة للآشورية والبابلية وكل مجتمع كيَّف تلك القيم والمبادئ وفق عاداته وثقافته وقيمه؛ وكانت انعطافة تاريخية نقلت المجتمعات البشرية من قيم التوحش لا ضابط لها لقيم تضبط سلوك الفرد.
اليوم البشرية رغم وجود كل القوانين والدساتير والاتفاقيات والمعاهدات والديانات التي تحث على القيم الإلهية والإنسانية الجميلة سواء كانت وضعية أم إلهية إلا أن لا زال جين التوحش البشري البدائي هو المسيطر على المشهد، وهو من يسطر تلك القيم بمنعطفات تاريخية بأحرف من دماء الأبرياء من أطفال ونساء وشباب ورجال من مختلف أصناف البشر، فالكراهية لا تميز بين إنسان وآخر ولا زالت البشرية تنزف كراهية حتى الساعة ناهيكم عن منعطف خطابات الكراهية بين أركان الإنسانية الحائرة ما بين الدفاع عن قيمها ومحاربة مناوئها.
لذلك بالفعل ستستمر المنطقة بمنعطفات إلى أن تعي شعوبها وشعوب العالم بأن الكراهية لا تبني إنسانًا ولا حضارة بقدر ما تهدم مجتمعات.
فهل نعي هذه الحقيقة؟
هذا ما آمله.