‏الحل بالدولة المدنية.‏2/2

‏أستكمل معكم ما بدأته من طرح حل لمعضلة هذه الأمة البائسة، وأستعين بنماذج ماثلة حية أمامنا، وعاصرنا تطورها من مجتمعات محطمة لمجتمعات تضرب بها الأمثال، ولعل التجربة اليابانية خير مثال يمكن الاستعانة به حيث نهضت من ركام الهزيمة والتعصب والدكتاتورية لمجتمع يقود العالم فقط خلال عقدين أو ثلاثة من الزمن، عندما يمتلك الشعب الإرادة سينهض كطير الفينق من الرماد، أما النموذج الثاني فهو المجتمع الألماني الذي خرج من دمار تاريخي لم يسبقه أحد في العالم بذلك الدمار، ورغم ذلك نهض من كبوته الاستبدادية بأقل من ثلاثة عقود ليقود اقتصاد العالم الصناعي، كل ذلك بسبب تبني مشروع الدولة المدنية القائمة على أسس منطقية عقلانية تضع مصلحة المجتمع قبل كل شيء واعتمدت الديمقراطية كمنهج ترتقي عبره لتقود العالم بالعلم والثقافة والصناعة وكنموذج يحتذى به في أروقة الحضارة البشرية.

‏اليوم إن أردنا الإشارة لرقي المجتمعات لا يمكن تجاهل المجتمعات التي تبنت الدولة المدنية، طبعًا سيخرج لكم التافهون الذين يعيشون على هامش التاريخ بأطروحاتهم السخيفة التي تقلل من قدر إنسان منطقتنا، وتصفه بأقوال كارثية مثل مجتمعاتنا غير مستعدة للديمقراطية والدولة المدنية، ويدللون على صحة كلامهم بأسوأ تجارب مرت بها شعوب المنطقة ويستشهدون بنموذج مثل النموذج القذافي أو الصدَّامي أو الناصري والأسدي أو تجربة اللبنانية وكيف أدت الطائفية إلى تدمير لبنان أو الأحزاب في العراق وسوريا والصومال وإيران وغيرها من النماذج البائسة ولايجرؤون على ذكر نماذج الأحزاب الناجحة في الدول الأوربية مثلاً أو حتى الآسيوية أو أمريكا الجنوبية!!!

‏على كل حال إذ انتظرنا أن ترتقي الشعوب لحالها لتصل لشعوب تعرف كيف تمارس الديمقراطية فهذه المرحلة لن تصل لها أن لم تسعَ الحكومات لوضع قوانين مدنية عصرية تمنع قيام أحزاب على أسس طائفية دينية أو قبلية أو مناطقية وتطبقها بصرامة مثلما تطبق القوانين المُقيدة للحريات بغير ذلك فلن ترتقي هذه المجتمعات لمصاف المجتمعات الديمقراطية بتاتًا، ولن تعرف كيف تستخدم الديمقراطية ولا النقاش بذلك، والأمثله كثيرة لا تعد ولا تحصى مثل تطبيق قانون المرور لم تكن شعوب المنطقة تعرفه، ولكنه عندما تم إقراره وتطبيقه بحزم التزم الجميع به، وأيضاً قانون البصمة البرومترية؛ لذلك البداية تكون مع إقرار قانون انتخابات عصري مدني.

‏فالمراد إن التقت رغبة الأمة والسلطة على توفير الديمقراطية والدولة المدنية ستنهض السلطة والأمة معًا؛ غير ذلك ستظل هذه الأمة تعيد إنتاج تاريخها لتعيش بعقر تخلف المجتمعات البشرية حالها حال القبائل في أدغال إفريقيا وغابات الأمازون التي ترفض الولوج في الحضارة البشرية حتى وإن تغطت بقشور الحضارة واستعملت الموبايل.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.