أنين وطن.

لم أتفاجأ للأمانة من الرسائل التي وردتني بشأن ما يتعرض له شبابنا العاطلون عن العمل، الكثير اشتكوا لي عن تأخر حالاتهم والبعض منهم يطلب مني مساعدتهم وأنا عاجز وغير قادر إلا أن أشكو الحال وأصفق كف بكف واحوقل كأنين وطن يشعر بمرض لابل أمراضاً لم تعد الأدوية المهدئة قادرة على إسكات صوت ذلك الأنين.

أحدهم اتصل بي هاتفياً ولا أعرف كيف حصل على رقمي وطلب لقائي وعرفت بأنه يئن ويريد أي أحد يسمع أنينه وحرصت أن التقيته لأني شعرت بأن أنينه عانق السماء و-بالفعل- التقيته في اليوم التالي مباشرة وبادرته خيراً يا أبني وبدأ يفضفض عن أنينه وألقيت له كلتا أُذني وبنظرات مشدوهة وأحاسيس مرهفة تتلهف لسماع أنينه واتضح لي بأنه أنين عام يجول في أرجاء الوطن، فقلت له اسمع يا أبني ما مررت به موجود في كل بيت كويتي وأراهنك أنت ليس الحالة الأولى وليس وحدك من تعاني وتشكو الويل لذلك يا عزيزي الوضع مريض والوطن يئن على حس أنينك فنحن جميعنا ضحايا ياعزبزي.
ضحايا إخلاصنا لهذا الوطن.
ضحايا محبتنا لهذه الأرض.
ضحايا تمسكنا في دستورنا.
ضحايا تمسكنا في حقنا. ضحايا تمسكنا في الحُرية. ضحايا تمسكنا في الديمقراطية.

لذلك يا عزيزي حالتك هي حالة أنين وطن وفاتورة لابد من دفعها طالما نحن مُتمسكين بحقوقنا المشروعة بالرغم أن الجميع يسمع ذلك الأنين ولكن لا أحد يريد أن يقدم دواء ناجع له الكل يخشى عواقب ذلك العلاج -مع الأسف-.

والدواء ياعزيزي هو في دولة الدستور والقانون وهذا الدواء لن نتجرعه قبل أن نكون ضحايا، لذلك كلما زاد أنين الوطن كلما اقتربنا من تحقيق حلمنا العيش بدولة القانون والدستور وبالحُرية والديمقراطية.

Shopping Cart
  • Your cart is empty.