احرص على قراءة ردود الأفعال على ما أخطه عن قضية الجنوب العربي، وتصلني الكثير من الآراء التي اتفق أو اختلف معها وهذا ليس مهم بالنسبة لي بقدر ما هو المهم بالنسبة لي أن أكون صورة ذهنية عن المشهد الجنوبي الذي بالنهاية استشف منه توجه الرأي العام الجنوبي الذي أتابع قضيته منذ قرابة خمسة عشر عاماً حرصت بها أن أقف مع حق الشعب الجنوبي مهما كلفني ذلك من ثمن ومن اتهامي بتفكيك المفكك وتجزئة المجزأ وغيرها من اتهامات لن تهز قناعتي بحق الشعب الجنوبي في أرضه وتاريخه وثرواته وحُريته وديمقراطيته.
كنت ولا زلت سعيداً بتوحيد الجهود لاستعادة الجنوب لأرضه وحُريته عندما أعلن عن حامل يمثل القضية الجنوبية وهو المجلس الانتقالي وكانت خطوة صحيحة في طريق استعادة دولة الجنوب وكان ذلك من قرابة العشر سنوات ترأس بها سعادة اللواء عيدروس الزبيدي قمة ذلك المجلس الذي لديه هدف واحد فقط لا غير مكلف به بمليونيتين وهو استعادة دولة الجنوب، ولكن -مع الأسف- وبعد قرابة العشر سنوات لم يتحقق الهدف، ولا أعتقد بأنه سيتحقق وأراهن بأنه لن يتحقق ذلك الهدف لعدة أسباب أولها وأهمها على الإطلاق هو عدم حسم القرار فيما إذ كان الانتقالي سيعيد دولة الجنوب كما تعهد بذلك وفق نظرية عهد الرحال للرجال، ومن هذا السبب أو بسبب ذلك السبب لن تعود دولة الجنوب يا سعادة اللواء فقد كان لديك فرصة عشر سنوات وكما يقول المثل لوفي شمس يا سعادة اللواء عيدروس الزبيدي لبانت من الأمس.
سؤالي هنا لسعادة اللواء عيدروس الزبيدي الذي أكن له كل التقدير والاحترام وهو يعرف ذلك تماماً، أليس من المنطق أن تخرج للشعب الجنوبي وتصارحه -بكل شفافية- وتبين له الأسباب التي تعيق إعلانك حسم الموقف لعودة دولة الجنوب!!!؟ الذي ينتظرها الشعب وهو يرى كل قوى الشمال من الحوثي للشرعية للإصلاح الإخوان المسلمين ينهبون ثروته من نفط وغاز وذهب وأخرها ولن يكون أخبرها تقاسم إيرادات ثروات الجنوب وشعبك يا سعادة اللواء في فقر مدقع وبلا رواتب ولا كهرباء وإرهاب ومفخخات واختطافات واعتداءات يومية على أمن وكرامة الشعب الجنوبي؟
انطق يا سعادة اللواء عيدروس فسكوتك يقتل شعبك الجنوبي الصابر والمُحتسب والأخطر ترك الشكوك تنخر الثقة التي أولاها لك شعبك وهذا ما يريده أعداء عودة دولة الجنوب سواء كانوا شماليين أو من دول الإقليم، فهل نرى لك خطاباً تاريخياً شفافاً تصارح به شعبك احتراماً للثقة التي أولوها لك واحتراماً لدماء الشهداء؟
هذا ما آمله…