لماذا فرح بعض الكويتيين بحل مجلس الأمة؟
لاحظت بعد قرار حل مجلس الأمة بأن هناك شعوراً بالفرح من قبل بعض الكويتيين وأستطيع أن أصنفهم لصنفين الصنف الأول اعتدنا عليه بمعاداته للحُرية والديمقراطية ويراها تمس مصالحه وتحد من فساده وهذه النوعية من المواطنين موجودة بكل زمان ومكان لا يهمها وطن ولا أمنه ولا استقراره ولاحتى النتائج الكارثية نتيجة لانهيار المنظومة السياسية ولا مسألة الحُريات ولا دولة الدستور والقانون ولا الديمقراطية بحد ذاتها لابل يرون ذلك خطر على مصالحهم، كل ما يهمهم هو أن لا تمس مصالحهم التي استقرت على وضعية الفساد الذي لاتستطبع حمله البعارين وهذه النوعية من البشر يمثلون نظرية الذي يتزوج أمي أسميه عمي لا يهمهم بلد ولا ولد، منهم تجار مال وتجار دين ومغردين وكتاب وسياسيين واُنتهازيين وآكلي لحمة الكتف وضاربي الدفوف وحارقي البخور، وهذا الصنف موجود بكل زمان ومكان أي مكان وزمان فيه كنافة الأمير زهير تجدونهم ويأكلون منها حتى التخمة.
أما الصنف الآخر وهذا الذي يهمني بعدما رصدت فرحته فهم من أصحاب النوايا الطيبة والصادقة والذين غالبا ما يتأثرون بالدعاية المناهضة للمؤسسة التشريعية التي تمثل ضمير الأمة والذي يقود تلك الدعاية بطاركة الصنف الأول لتشويه دورها كمنظومة بمعاونة كرادلة الدين السياسي المتصدرين للمشهد والمدعومين من أغلبية الشارع بنواياه الطيبة بعدما حصلوا على دعم لامحدود من الحكومة لكي ينوبوا عنها بالسيطرة والتحكم في الشارع وفق نظرية حرمة الخروج على ولي الأمر ومن يخرج عليه فقد كفر.
فرحة هذا الصنف أستطيع أن أقسمهم لصنفين أيضاً صنف يشمت ويُحمل الإسلام السياسي السني والشيعي ما وصل إليه الوضع بمصادرة حق الأمة عامدين متعمدين عبر خلق أزمات وصنف يقول بأن ما حصل ما هو إلا نتيجة متفق عليها كإسلام سياسي مع حلفهم الثلاثي ويدللون على ذلك بصمتهم عن حل مجلس الأمة وأنا شخصياً أميل لهذا الاعتقاد لسبب بسيط جداً وهو أن الكويت الدولة الخليجية الوحيدة التي لا زال يلعب بها الإسلام السياسي دوره لتشويه الديمقراطية الكويتية عبر ما يطرحونه من تفاهات وهذا ما حصل في المجلس المُنحل ناهيكم عن إرسالهم إشارات بأننا قادرون على لجم الحُريات وتشويه الديمقراطية الكويتية وإظهارها بمظهر المدمر للمجتمع وبذلك يُرضون الخارج المتذمر من ديمقراطيتنا وينظرون لها خطر داهم على أمنهم واستقرارهم ويُرضون الداخل مع من بيده القوة وبطاركة الفساد الذين بيدهم المال يقولون لهم اطمئنوا الشارع بيدنا والشارع بالفعل بيدهم.
المراد الكاسب من حل مجلس الأمة هم للتيار الديني السياسي السني والشيعي وبطاركة الفساد، أما الأمة مصدر السلطات فلها الله.