بالنسبة لي وكما أرى وأشاهد وأتابع فإن المرحلة التي نمر بها هي جزء لايتجزء من مخاض طويل عريض وتاريخ كما ذكرت في أكثر من مناسبة طوله ممتداً لأكثر من قرن.
الصراع مُستمر ولن يتوقف ولن يتوقف لا بتغير الأجيال ولا الرجال إلى أن يصل من بيدهم الحل والعقد بأن لا مجال غير أن تستمر في الديمقراطية، هذه هي خلاصة ما سأقوله بكل أمانة لجميع الأطراف الفاعلة في الساحة، لا خيار آخر يا جماعة الخير غير أن الجميع يتكيف مع الاستحقاقات الديمقراطية لأنه الخيار الوحيد الذي سيحفظ للجميع حقوقهم وأمنهم واستقرارهم وقد يرى البعض تكلفة ذلك الاستحقاق مُكلفاً عليه بالذات الذين استقرت مصالحهم على هذا الوضع الذي نعاني منه جميعنا سلطة وأمة وهذا أمر طبيعي وعليهم الاكتفاء بذلك لمصلحتهم المستقبلية (نص العمى بالنسبة لهم ولا العمى كله) ولاتعتقدو بأن ملياراتكم في الخارج سوف تُعيشكم مرفهين للأبد لا غلطانين والله لينتفها لكم الغرب فلس فلس وبالتالي ستغسلون صحون فنادقهم أنتم وأجيالكم والشواهد التاريخية لاتُعد ولا تُحصى ومن خرج من داره قل مقداره، فهل بينكم رجل رشيد يرشدكم ليخرجكم من مأزقكم مع الأمة وإصرارها على حقها في الحُرية والديمقراطية؟
أي خيار خارج الأطر
الدستورية سيُدخلنا بنفق مُظلم لا يضمن إحدى نتائج الخروج منه، علماً بأن لدينا تجربتين كانت خواتمهما كارثية أرجو أن لايُفكر أحد مطلقاً بأن هذه المرة ستكون مختلفة بحجة دعم المحيط المتضايق جداً من ديمقراطيتنا العرجاء وغير المُلهمة ولايُحتذى بها، والأخطر من ذلك أنتزاع الشرعية من الشرعية ذاتها وهذا ما جاء في أكثر من خطاب ولا يعتقد البعض بأن تصليح شارع هنا أو هناك أو توزيع ألف دينار على المواطنين أو حل أزمة القروض التي تم إغراق المواطنين بها لشحمة آذانهم أو حل العديد من الأزمات المُفتعلة العالقة ستُسكت الشارع للأبد، لاسلامتكم ماسيحدث بعد ذلك وأن شاء الله لايحدث سيكون كارثة بكل ماتعنيه الكلمة من معنى.
سبق أن قلتها لأحدهم عندما فكر فالتخلص من الوضع بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 على ما أذكر عندما حضر لمكتبي وقال لي “خلاص من عملوا الدستور شريناهم” مما فاجئني وقلت له هل هذه معلومة تريد إيصالها لي أم تريد رأيا؟
فقال أريد رأيك
فقلت له هذا أمل إبليس في الجنة، الأجيال تغيرت والظروف تغيرت والتاريخ تغير وأنتم مع الأسف بذات العقلية لم تتغيروا وتكرروا نفس الأخطاء وهذا الشعور الذي أنتم به نتيجته خيال القوة الفائضة بالذات القوة المالية التي تعتقدون بأنكم قادرون على إخضاع الجميع لسلطتها.
المراد أي تفكير خارج نطاق الدستور مرفوض تماماً والأمر للأمة صاحبة الجلالة والقرار وليس لأي أحد أخر فالأمة مصدر السلطات جميعها.