بعد التطورات التي نراها ونسمعها في المنطقة والتصعيد الذي يحدث في البحر الأحمر من ضرب لسفن تجارية وأخرها ولن يكون أخيرها لسفينة شحن أمريكية، والهجوم الذي قادة مجموعة جنود مصرين رداً على مايحدث في غزة المستمر منذ أكثر من مائة يوم والصواريخ التي تتلقاها القواعد الأمريكية في العراق والتهاب جبهة الجنوب اللبناني، جميعها مؤشرات على أن الأمور في طريقها للفلتان ولا احد يضمن نتائجها مطلقاً.
الوضع في عمومه سينفجر حتماً وبلاشك طالما أن الصهيونية العالمية مستمرة في قتل وتشريد الشعب الفلسطيني، وشعوب العالم الحر تنتفض ضد حكوماتها نتيجة للإبادة الجماعية للإنسان وللضمير الإنساني التي تحصل في فلسطين والأمور تتطور وتتعقد مع استمرار تلك الإبادة التي يشاهدها العالم على الهواء مباشرة.
الكويت تمر في مرحلة تاريخية خطيرة لاتقل خطورتها عن التطورات التي تحدث في الأقليم وواضح بالنسبة لي هناك فجوة تتسع يوما بعد يوم مابين السلطة السياسية والأمة لايستطيع احد نكران ذلك مهما تكن تبريراته، أي أننا في الكويت نعيش بحالة مضطربة في اقليم مضطرب وهذا غير مقبول ولا معقول أن يستمر مهما كانت علاقتنا مع دول العالم واتفاقياتنا الأمنية معهم، فأذا انفجر الوضع في الاقليم الملتهب اساسا لن تفيدنا تلك الاتفاقيات ولاغيرها كثر ما سيفيدنا تماسك جبهتنا الداخلية وتوحدنا والأهم تثبيت دولة الدستور والقانون والابتعاد عن دولة المشيخة التي أوصلتنا لنا نحن به من كوارث نعيشها ونلمسها على جميع الصعد.
أنا لاشك لدي بأن التطورات في المنطقة ستتصاعد لأن الأوضاع وصلت لحد كسر العظم ففي العقود الماضية منذو الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين كان المواجهات مع أنظمة المنطقة ولكن اليوم المواجهات مع شعوبها بغض النظر عن منهجيتها أو خلفيتها الايدلوجية وواضح بالنسبة لي بأن الصهاينة في النهاية مهما امتلكو من قوة سينهزمون كحقيقة تاريخية كما انهزم كل نظام استعمر أرض غير أرضه، لتبدأ المنطقة بتاريخ جديد ستتغير به كل المعادلات وكل الموازين ماعدا موازين الدول التي تحترم شعبها وتتأقلم مع احتياجاته ومتطلباته في الحرية والديمقراطية.
غير ذلك سلامتكم فالمنطقة في طريقها للمجهول والذكي هو من يستطيع عبور تلك المرحلة بأقل الخسائر، سبق وأن استعنت في المثل العربي المأثور في تاريخنا البائس الذي يقول لكي لا يموت الذئب ولاتفنى الغنم، فالا احد يريد موت الذئب ولا موت الغنم فهل يستوعب البعض هذه الحقيقة ويتطور معها قبل أن تقفز عليه الاحداث ويُصبح خبر من اخبار التاريخ ويأخذنا معه دون أن يكون لنا رأي بذلك ودون ذنب اقترفناه؟
هذا ما آمله.