عبث على رؤوس الأفاعي.

في مقولة خلدها التاريخ لعلي عبدالله صالح قال بها بأن سياساته هي رقص على رؤوس الأفاعي، وأنا أقول لحكومتنا بأن سياستكم التي اتبعتموها منذ هزيمة التيار القومي عام 1967 غير المحايدة ولا منصفة بين أطياف التيارات السياسية التي دعمتم بها التيار الديني على حساب كل التيارات غير الدينية بسبب موالاة هذا التيار لكم وأنه ينوب عنكم بقمع المجتمع وبحجة المحافظة على عاداتنا وتقاليدنا وديننا وشريعتنا ولكن ماذا كانت النتيجة على مجتمعات المنطقة والمجتمع الكويتي؟

أنا لا أعتقد بأن حكومتنا نسيت من اطلق الرصاص على جنود الجيش الأمريكي في جزيرة فيلكا ، ولا من حمل السلاح وقتل ضباطنا وشرطتنا بعد مطاردة دواعش كلها حوادث مسجلة وهؤلاء جميعهم هم نتاج برمجة وثقافة دينية كانت ولا زالت تحت نظر الحكومات المتعاقبة.

حكومتنا بسياستها هذه التي تدعم بها التيارات الدينية بكل اطيافها من سلفيين وإخوان مسلمين وحزب الله وغيرهم من تيارات دينية حتماً سينقلبون عليها والمسألة فقط مسألة وقت بالنسبة لهم وسيدخلون مجتمعنا بصراع دموي كارثي مثل ما حدث بكل مجتمع سيطر فيه التيار الديني.

من يعبث برؤوس الافاعي لابد وأن تلدغه وهذه التيارات لدغتكم مرات وليس مرة واحدة ولازلتم تدعمون هذه التيارات خوفاً من التيار المدني الذي يُطالب بدولة دستور وقانون ودولة مدنية تكفل الحُرية للجميع.

في حوار لي مع أحد أبناء قريب لي وهو شاب تم سجنه وتهجيره بسبب ما يؤمن به بأن هذا النظام أي نظامنا غير إسلامي ولايُطبق شرع الله وبالتالي مجتمعنا مجتمع كافر لابد من محاربته لتطبيق شرع الله، حاولت فتح حوار معه لعلني أُعيده لرشده ولكني فشلت لأني واجهت عقلاً تم تلقينه وبرمجته منذ الصغر بأن هذا العالم وهذه الحياة جميعها لاتستحق العيش بها فالعيش الحقيقي هو في الآخرة ومن لايعمل لذلك لن يتمتع بالعيش في الآخرة والواجب عليه أن لايعمل إلا من أجل العيش في الآخرة، هذه النوعية من البرمجيات لم تأته من فراغ لابل أتته من الدعم الذي وفرته حكوماتنا لهذا التيار الديني الذي كلما نبهنا عن مخاطره كلما أُتهمنا بمحاربة شرع الله.

اليوم حكومتنا إن كانت جادة بالفعل بعهد جديد لا أُطالبها بعدم دعم التيار الديني كما نشاهده الآن على أرض الواقع ولكني أُطالبها بأن تكون هناك عدالة بذلك الدعم لأن من غير المعقول مُحاصرة ومُحاربة تيار مدني وفتح كل الأبواب للتيار الديني ومن ثم يشمت بها المساكين ويقولون ليس لكم مكان في الشارع ومن الطبيعي أن لايكون لنا مكان طالما أننا نُحارب بأشرس من محاربة الصهاينة لأن حكومتنا غير الرشيدة تعتقد وهذا الاعتقاد راسخ بعقلها واستراتيجيتها بأن التيارات الدينية موالية ومهادنة وهي بالفعل موالية ومهادنة لأنها تستخدم نظرية تمسكن حتى تتمكن ولعلم النظام لدينا ستكونون أول ضحايا هذا الوحش الذي ربيتموه بمخادعكم والتاريخ يشهد على ذلك وأنا شخصياً شاهد كيف دمرتم كل محاولات التيار المدني ليكون له موقع في الساحة وآخرها والواضح بأن لن يكون أخيرها تدميركم لجمعية الحُرية الكويتية والحركة الليبرالية الكويتية التي أسستها بشق الأنفس كانت محاولة ولكنكم افشلتموها مع سبق الإصرار والترصد بكل الطرق والرسائل.

لذلك لعلني أقرع الجرس هذا إذا كان هناك جرس لاستراتيجيتكم التي تُربي افاعي بمخادعكم وستفشل بلدغة حتمية وبعدها لن ينفعكم البكاء على الحليب الذي سكبتموه بيدكم على حالكم نعم سنفقد وطناً ولكنكم ستفقدون حكماً وكلا الأمرين مؤلمين.

فهل بينكم رشيد ينقذكم من مأزقكم؟

هذا ما آمله .

Shopping Cart